المحقق النراقي

174

الحاشية على الروضة البهية

كون السائل مثل عليّ بن جعفر الذي جلالة قدره ووفور علمه لا يخفى على أحد . ألا ترى أنّ الفقهاء كثيرا ما يصرفون السؤال عن ظاهره بواسطة كون الراوي عليّ بن جعفر كما لا يخفى على المتتبع في كلام الفقهاء . وإذا كان ظاهر السؤال ذلك ولا [ بدّ ] من مطابقة الجواب للسؤال فيجب أن يكون المراد من قوله : « تركوا الأولى » أي : تركوا الصلاة على الأولى ، ويستأنف لهما معا صلاة أخرى حتّى يتمّ الصلاة على الأولى بعد الفراغ عن صلاة الثانية ، ومن قوله : « رفعوا الأولى » أي : أتموا صلاته ويفرغوا عنها ، فأريد من الرفع : الفراغ عن الصلاة . وبما ذكرنا يظهر وجه احتجاج المحتجّين . وأمّا قول المصنّف في الذكرى « هذا مع تحريم قطع الصلاة الواجبة » . ففيه : أنّ في كون صلاة الميّت صلاة حقيقة ؛ نظر ، والمشهور أنّها دعاء فلا يحرم قطعها . قوله : في الرواية لأنّها . تعليل لعدم المعدل عن هذا الجواب ، مع عدم تصريح الرواية بالنية الحادثة في الأثناء للتشريك ، حيث إنّه يتوهّم أنّه إذا لم يصرّح في الرواية الدالة على التشريك بهذه النية الحادثة يجب أن لا تكون جائزة ، ويكون معدل عن هذا الجواب ؛ فإنّ هذا أمر زائد في أثناء الصلاة يدخل فيها ، وكلّ فعل يدخل في الصلاة من الأفعال الشرعيّة لا بدّ له من دليل وتصريح ، وإذا لم يصرّح بهذه النيّة في هذه الرواية الدالّة على التشريك ، فلا تكون جائزة . فدفع هذا التوهّم بهذا التعليل . أي : لا معدل مع عدم تصريح الرواية لانّ النيّة ليست فعلا خارجيا يضرّ إدخاله في الصلاة بدون الدليل ، بل هو أمر قلبي يكفي في حصوله محض القصد ، فلا يضرّ إدخاله في الصلاة مع مشروعيّة المقصود كما هو شأن سائر الأمور القلبيّة . وعلى هذا يكون التعليل للمركّب من عدم المعدل وعدم التصريح في الرواية . ويمكن أن يكون تعليلا لخصوص عدم التصريح بها في الرواية أي : سبب عدم التصريح بها أنّها تعلم من الأمر بالفعل ، لانّ النيّة مجرّد القصد ، والفعل لا يصدر من الفاعل المختار بدون القصد ، فالأمر بالفعل وتجويزه ، يستلزم الأمر بالقصد وتجويزه أيضا . ومن هذا يظهر توجيه آخر لكونه علّة للمركب أي : لا معدل عنه مع عدم التصريح ؛ لدلالة الرواية عليها التزاما .